خليل الصفدي
44
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ويقول لكلّ واحد : آنستمونا وجبرتمونا ، وإذا أحضرت إليه الجامكية يقول : أخذ الفقهاء ؟ فإن قالوا : نعم ، أخذها وإلّا ردّها ، وكان واسع البذل يعود المرضى ويشهد الجنائز وفيه طولة روح على تفهيم الطلاب وثناء على فضائلهم وسعي لهم في حوائجهم ، وحجّ مرّات ، وكان لطيف المزاج نحيفا أبيض حلو الصورة رقيق البشرة معتدل القامة قليل الغذاء جدّا يديم التنقّل بالخيار شنبر ليذهب يبسه ، وربّما انزعج في المناظرة وله مسائل يشذّ فيها مغمورة في بحر علمه كنظرائه من العلماء ، خرّج له الشيخ صلاح الدين العلائي وغيره وحدّث بالصحيحين وقرأ عليه الشيخ شمس الدين مشيخة ابن عبد الدائم ، ولي الخطابة بالجامع الأموي بعد عمّه شرف الدين وعزل نفسه بعد شهر وغضب لمّا بلغه أنهم سعوا في أخذ البادرائية عنه ، ولمّا توفي ابن صصرى « 1 » طلب للقضاء فامتنع وألحّوا عليه فصمّم ، وكان يخالف الشيخ تقي الدين في مسائل ومع ذلك فما تهاجرا ولا تقاطعا بل كان كلّ منهما يحترم الآخر ، ولما توفي ابن تيمية استرجع وشيّع جنازته وأثنى عليه ، وكان فيه رفق ورحمة يكره الفتن ولا يدخل فيها وله جلالة ووقع في النفوس ، وكانت جنازته مشهودة ، توفي في سنة تسع وعشرين وسبع مائة ودفن عند والده بمقابر باب الصغير . ( 2481 ) النقاش إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن يحيى الوكيل أبو إسحاق النقاش من بيت القضاء والعدالة وأهل بيته يعرفون ببيت الشطوي ، ولد بدمشق ونشأ بها ودخل بغداذ في صباه واستوطنها
--> ( 1 ) توفي قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن محمد ابن صصرى الشافعي سنة 723 ، انظر النجوم الزاهرة 9 : 258 .